وهبة الزحيلي
181
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
منزل القرآن هو أيضا مالك السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات ، ومالك كل سئ ومدبره ، ومتصرف فيه ، ومالك ما تحت التراب من شيء . فله الكون كله ملكا وتدبيرا وتصرفا . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى أي إن تجهر بدعاء الله وذكره ، فالله تعالى عالم بالجهر والسر ، وما هو أخفى منه مما يخطر بالبال ، أو يجري في حديث النفس ، فالعلم بكل ذلك سواء بالنسبة لله عز وجل . والمعنى : إن تجهر بذكر الله ودعائه ، فاعلم أنه غني عن ذلك ، فإنه يعلم السر وما هو أخفى من السر . وأما إجراء الأدعية والأذكار على اللسان ، فلمساعدة القلب على ذلك ، ولتصور المعنى ، وشغل الحواس بالمطلوب وصرفها عن التفكر في غير ذلك ، كما قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ، وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ [ الأعراف 7 / 205 ] . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى إن صفات الكمال المتقدمة هي لله المعبود الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه ، وله أحسن الأسماء والصفات الدالة على كل الكمال والتقديس والتمجيد ، وهي التسعة والتسعون التي ورد بها الحديث الصحيح ، والتي تقدم ذكرها في سورة الأعراف [ الآية : 110 ] وله أيضا الأفعال الصادرة عن كمال الحكمة والصواب . وبه يتبين أن هذه الآيات وصفت منزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه خالق الأرض والسماء ، وأنه الرحمن صاحب النعم ، وأنه الذي استوى على العرش وصاحب التصريف في الكون ، وأن له الكون كله ملكا وتدبيرا وتصرفا ، وأنه العالم بكل شيء ، سواء عنده السر والجهر ، وأنه الله الذي لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى والصفات العليا والأفعال السديدة .